الشيخ الطبرسي

81

تفسير مجمع البيان

ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون [ 39 ] * أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين [ 40 ] * . القراءة : قرأ عاصم في رواية حماد ويعقوب : ( يقيض ) بالياء . والباقون : ( نقيض ) بالنون . وقرأ أهل العراق ، غير أبي بكر . ( حتى إذا جاءنا ) على الواحد . والباقون : ( جاءانا ) على الاثنين . الحجة : من قرأ ( يقيض ) بالياء فالضمير يعود إلى ( الرحمن ) . ومن قرأ بالنون فالمعنى على ذلك ، لكنه سبحانه أخبر عن نفسه بنون العظمة . ومن قرأ ( جاءانا ) على التثنية فهو الكافر وقرينه . ومن قرأ ( جاءنا ) فهو الكافر ، لأنه أفرد بالخطاب في الدنيا ، وأقيمت عليه الحجة بإنفاذ الرسول إليه ، فاجتزئ بالواحد عن الاثنين كما قال : ( لينبذن في الحطمة ) ، والمراد : لينبذن هو وماله . اللغة : العشو : أصله النظر ببصر ضعيف . يقال : عشى يعشو عشوا وعشوا ، إذا ضعف بصره ، وأظلمت عينه ، كان عليها غشاوة . وقال الأعشى : متى تأته ، تعشو إلى ضوء ناره ، تجد خير نار عندها خير موقد وإذا ذهب البصر قيل : عشي يعشى عشا ، والرجل أعشى . وقرأ في الشواذ ( ومن يعش ) بفتح الشين ومعناه : يعم . ويقال : عشى إلى النار إذا أتاها وقصد لها . وعشى عنها إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها ، كقولهم : مال إليه ، ومال عنه . والتقييض : الإتاحة . الأزهري . قيض الله فلانا لفلان : جاء به . المعنى : لما تقدم ذكر الوعد للمتقين ، عقبه بذكر الوعيد لمن هو على ضد صفتهم فقال : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) أي يعرض عنه ، عن قتادة والسدي . وقيل : معناه ومن يعم عنه ، عن ابن عباس وابن زيد . قال الجبائي : شبههم بالأعمى لما لم يبصروا الحق . والذكر هو القرآن . وقيل : هو الآيات والأدلة . ( نقيض له شيطانا فهو له قرين ) أي نخل بينه وبين الشيطان الذي يغويه ، ويدعوه إلى الضلالة ، فيصير قرينه عوضا عن ذكر الله ، عن الحسن وأبي مسلم ، قال الحسن : وهو الخذلان عقوبة أحد عن الإعراض حين علم أنه لا يفلح . وقيل : معناه نقرن به شيطانا في الآخرة ، يلزمه فيذهب به إلى النار ، كما أن المؤمن يقرن به ملك ، فلا يفارقه